Tuesday, 11 June 2013

أنْ ....



أنْ أشْتاقَ أوْ أن أتألّم مِن وجَعِ الخيَانَة وأنا أشْتاق همَّ لاانتهَاءَ منهُ حتّى بعْدَ المَمَاتِ 
أنْ أعِيشَ لغَيرِي أوْ أعَاشَ فيهِ ألمٌ لَا يزَالُ رطَباً في حَقْلِي !
أنْ أتعَلَّمَ ويمْحَى كلّ ما تَعَلَّمتهُ مِنْ قبَلِ أحبَابِي هوَ ما أُسمِّيهِ الذّلْ

أنْ أتحَمَلَّ مسْؤوليَّة أخطَائي هوَ مَا تعلَّمتهُ منذُ صِغَري , لكِن أنْ أتحمَّل مسؤُوليَّة فرقَة أو شعَباً كامِلاً تحتَ ضغطٍ كثيفٍ وتحْت وطأةِ شدَيدَة وإراقَةً لمَكارمِي وانتهَاك شَرفِي ووفَائِي هوَ مَا لَم أتعلَّمهُ مِن أحبَابِي ! فِي حينَ أنَّ الدَّنيَا تؤذِّي وتعلّم الدُّروس فهُنَا أحبَابِي يأذّونَ ولَا يُعطُونكَ حرَّية السؤال أو الفَهم لتتَعَلَّم ! أنْ أعيشَ لإرْضَاء الغَير يكُون جيداً حينَ العَالمُ الخَاصَ بكَ يكُونُ مخبَأً منَ الغَيرِ لكَ أنتَ وحدكَ , لكِن أنْ تتَشَاركَ أسرَارُك دونَ إذنِكَ وتُذَلَّ فيهَا وأنْ تعِيشَ لتَتعلَّم الخسَارَة تلوَ الخَسارةَ وأنْ تكُون تلكَ الخسَارة مِن اختيَار أحبَابِكَ وأن تبكِي وتأخذ صفْعَة ليُقَالَ لكَ ماهكَذَا عَهدُتّكِ . وأنْ تبْتعِد فتُلاحَقَ وتُراقَب علَى كلّ شيءٍ رغْم اسْتياءِكَ رغْمَ رفْضِكَ . وأن تؤسّسَ حياةً لكَ أنتَ فقَط فتَكْتَشِفَ أنَّكَ أسَّستَهَا لتُهانَ وتمُوتَ مرْكَوناً في رفّ التَّعلّم دونَ سؤَال فِي رفّ البَراءَة المسْرُوقَة فِي مُجَلّد الذّل . وتَنتَهِي حيَاتُكَ ليُقَالَ عنكَ ماتَ الغَيرُ نَافِعْ الأنَانيّ ماتَ ولمْ يتْركْ إلا لمَائةِ شخْص!

أنْ تَرحَلَ دونَ انتِمَاء دونَ اعتِقَاد دونَ أحبَاب 
أنْ تُسَامِح رغْم استِياءِكَ أن لَا تعْتَرضَ رغْم ألمِكَ 
أنْ تَشْتَاقَ وتَهتَمّ ولَا يرِيدكَ أحَد 
أنْ تَرحَم وتُظلَم بانتِظَام 
أنْ تَعْفَو ولا يُغْفَر لكَ !
أنْ تَكُون مأوَى للْكلّ ولَا تلقَى لكَ وسَادَة ولا منْديلاً لتمْسحَ دمْعَك 
أنْ تُرافِقَ ولَا تُرافَقْ 
تُرافِق حينَ احتِياجِهِم ولَا تُرافَقَ حينَ احتِيَاجِك !


هذَا مَا أُسَمّيهِ ( حيَاتِي )!


Sunday, 2 June 2013

علّ!


لَيتَنِي لَا أُفرغُ الكأسَ علّهُ يحْوِي قصّةً تَداخَلَت كَالعَنَاقِيدِ 
فيُعرِضُهَا عليّ لِيَقِلَ ألَمِي ...!

قصّة هَل يَا تُرى أبتاعُ حلماً؟!.... الفصْل السّابع والأخير

خلاصَة .

" هديتُكَ أنتَ قَد إكتَسبْتهَا يا يُوسف ! " كانَت كلماتُ الشّيخ لنسِيبِهِ وهو فِي السّجن وبعَد محَاكمَتهِ بالسّجن عشَر سنِينَ ! وكَانَت أكبَر ضربَة لهُ ذاكَ الخبَر الذي إخترقَ حياة "جون" أوّل خيالٍ أخذهُ لهَا بل حقيقة حياةٌ دائمة تملأها السّعادة وقصّة حبٍ جديدة بدأت في ذلك العشّ الزَوجِي إثر لحظَة المُحاكمَة ! " أصبحتُ جاهِزاً لهجْرٍ ورحلةٍ بلا عَودةِ فأنا مطمَئنٌ عليكِ ي صغِيرَتِي وجون أفضلُ ما قَد تَكتسبيهِ مِن هذه الدّنيا فلا تفرطِي فيهِ " ( كلماتُ العجوز قبيل الحفلِ! ) .

فِي نفسِ اللحظَة لكِن فِي بَاحةِ القصْرِ كانَ واقفاً متأملاً أصواتُ شغبٍ تتسَارعُ في قلبِهِ وهُو غير واعٍ ولا مصدذق بأن اليوْمَ سيتَزوّحهَا وأنّها ستصبِحُ حقيقةً وهُو الرّاكضُ خلفَ السّرابِ أو بالأحرى هارباً مِن حلمٍ لن يتحقّقَ وفعلاً قد تحقّقّ .
" أتبحثُ عنْ حفنَة هربٍ؟! وأنت تَنتَظرُ قُربَ النّهر كالغريبِ!" أجابهَا والسّعادةُ تبرقُ في عَينيهِ "مرّت الأيامُ والشّهور وأنَا لا أكادُ أحلمُ فيكِ كثر العشقِ! وفجأة أصبحَتِ حقيقة فكيفَ بالله تريدينَ أنْ ترينَينِي يا نرجساً لَم أبلغهُ بعَد " قالت وهيَ ضَاحكةُ " علَى رسلِكَ يَا زَوجِي العَزيزُ سأبتَاعُ منكَ الأحلَام وأهديكَ قلبِي " .









النّهاية . " قصّة هَل يَا تُرى أبتاعُ حلماً؟!"

قصّة هَل يَا تُرى أبتاعُ حلماً؟!.... الفصْل السّادس

الحقيقة :-

سحابٌ من الأحزانِ والقلَقِ كانَت تملئ قصَر المَلكِ منذ تلكَ الحَادثَةِ الّتي مرّ عليهَا شهرٌ كامِل وحالَةُ الشَيخِ تَزدادُ سوءاً يوماً بعدَ يوم ! ويَرقَةُ الحبّ التِي نبَتَت في قلبِ جون قَد عكّرهَا القَدرُ وقَضَى عليْهَا . كَان التّجاوبُ بينَ قلبِهِ وعقلِهِ قَد بدأ بالتّجاذب لكِن يا تُرى مَن المٌلامٌ؟! 
إتّجهَ نحوَ غرْفَة الشّيخِ ليَرفَع عنْهُ بعَضاً من الهُمومِ وكانَ العَجوزِ كعَادتِهِ هَادئاً ووَجهُهُ متَسربِلٌ بغمُوضٍ مذهِل ! بعَد سَاعَة من السّكوتِ جَاءَ صوتُهُ مُرتجفاً وقَائلاً لَم تمُت فوقَعت فِي نفْسِهِ أنّ الشّيخَ قَد جنّ لكِن صوتِ القلبِ أجبَرَهُ على صِدقِ الكلِمةِ فسأله بصوتِ خانقٍِ مّن ؟؟! فجَاءَه الجَواب الذي هزّ الكَونَ تحتَ أقدَامِه أنّ ابنَتَهُ عائِشة ولَم تمُت فِي الحَادثَةِ ! فَابْرَزَت عيُونَهَ الشَّوق والحَنين لهَا فمَا كان منهُ إلا أن بكَى في حِجرِ الشّيخِ معتقداً أنّ الشّيخ بدَاَ باللّجُوءِ إلا رفعِ معنَويّاتِهِ المحضّمةِ جرّاء مَنْ خسِرهَا ! رفَضَ تركض البَيتِ لأجلِ هذَا الشّيخ وذكرَاهَا فإلى متَى يا تُرى؟! 

مضَى النّهار بشكْلِهِ المُعتَادِ بأجواءٍ خَالية من بِسَمَاتِ الجَميع ( لَو سُمحَ لِي لأصطحَبتُكَ معِي يَا شَيخ ) كانِت تَترَدّدُ في عقلِهِ وهُو قربَ النّهر والهَواءُ البَاردُ لَفَحَ جسمَهُ أطلَقَ زفرةً ميؤُوسةٌ ( هَل تُفكّر بشيءٍ معيّن ؟ ولمَ هذَا الحُزن؟ لا تَقل بسَبَبِي؟!) كانَت الكلمَاتُ كوقعِ الحُلمِ بلَ كخيَالِ مُبالغٌ فيهِ فبكَى القلبُ مِن ضَعفِ الإنسَانِ إلا أن أزَاحُ الهَواءُ ذلكَ الرّداء عن جسمٍ كانَ واقفاً خلفَهُ فنَظرَ نظرة معتّمة ويديهِ ترتَجفَانِ ( يالله إنني بدأتُ بالهَلوسَةِ كالعَجوزِ ! ) لَن تخفَى عَليهِ تلكَ البسْمةُ إنهَا بسمَتهَا فتلاعَبَت موجَاتُ الغيرُ مصدّقَةِ فِي قلبِهِ فجَاءتْ نظَرَاتُها حَادةٌ كغيرِ العَادة وصوتُهَا لا يحمِلُ أي رحمَة ( جون ! مابكَ أهنَاكَ شبحٌ خلفِي أم أن خبرَ موتِي أثّر فيكَ إلا هذا الحدّ؟! ) وبعدَ دقيقةِ إستجمَع قواهُ ليتكّلم فما كانَ منهَ إلا إحتضَانِهَا معبِّراً عن شغفٍ باتَ يؤرِّقُهُ منذُ شهر ! غَرقُو بالمحَادثةِ وبدأت هيَ بشرْحَها لموضُوعِ الإنفجارِ وبأن كلّ شيء كانَ مخططاً من قِبلِِ خطيبِهَا ( مؤامرَةَ قَتلِي قَد عرفتُ بهَا نفسَ النّهار بعدَ أن أخبَرنِي صديقُهُ المُقرّب بذلكَ لمعرِفتِهِ بالعَدالةِ التي سَوفَ يعيشُها شَعِبِي تحتِ حُكمِي وبالظّلمِ الذِي سَيشهَدهَا الكلّ تحتَ حكمِهِ فهُو صديقُهُ العَالمُ بكلّ خطَطِهِ ! ولذلكَ خطّطتُ أنا للهُروبِ من المصنَعِ ذاكَ اليومِ دون علمِهِ وهَا أنا ذا , مازلتُ حيّة قلّ لي كيفَ حالُ أبي فقَد إشتقتُ له كثيراً ؟!) كأنّه يتعرّفُ عليهَا لأوّل مرّة وكأنَّها كَائنُ مختَلِف ( إنّه بخيرِ لكِنه مشتَاق لكِ وعَانَى كثيراً في غيابكِ ! هَل كانَ ملزوماً عليكِ لتعذّبينَا هكذا؟!) فقالت له مبتسمة ( إنني آسفة قَد زرتُكُم بعدَ أسبوعٍ من الحَادِثةِ وراقبْتُكَ وقتَهأ كبّلتُ كلّ حاسَة قلقِ عليهِ شكراً لكَ جون على رعايَتِكَ لهُ , أنَا أشّك أنّه صدّق قصّة وفَاتِي ! لا أدري لم لكنّني أشكّ !) ...........!

جَاء الصّباحُ ليدفَعَ الفضُولَ والدّهشة في وجُوهِ الخَدَم لحظَة دخُول صاحِبة الشّعر المَخمليّ مُنتظمَةَ المشيِ ألجَمتهُم المفاجأة الغَير مصدّقة شعرَت برهبةٍ لحظة وقُوفهَا أمامَ الشّيخِ فماكَانَ منهَا إلا الغرَق بدموعٍ لم يعهَدهَا جون من قبلُ لحظَات أرغَمَت علَى الجَبَلِ البَكاء مضَت . ( علِمتُ بأنّكِ لم تَموتِي وأنّه كانَ مجرّد فلمٍ لم فعلتِ ذلكَ ي عزيِزتي ألأنكِ شكّكتِ بمحبّتِي لكِ؟!) قالَ لهَا باكياً فالتَزَمتِ الصَمت وأطلَقتِ العنَان لدمُوعِها فشرَحَ جون للشّيخ جلّ القصّة حتّى هدأ وقال لها مرةً أخرَى ( لقد إشتقْتُ لكِ يَا صغِيرتِي ) 

قصّة هَل يَا تُرى أبتاعُ حلماً؟!.... الفصل الخَامس

كَانَ في غُرفتِه يعدّ الدّقائِقَ والسّاعاتِ منتظراً موعِدَ العشّاءِ ليقَابِلَهَا . عشاءً في طاوِلة تضمّ العَشَراتِ من الوُجوهِ النّامية المشمَئزّة ! فقط ليلمَحَ وجههَا ويبَادلَها كلمَتينِ علّها تهدئُ لهيبَ قلبِهِ . يكشفُ عَليهِ الموتُ كلّ يومٍ بزياراتِ القوّادِ وغيظِهِم ضدّه ! يفكّر بحالِهِ فإذا المشَاعِر التي تنبَعُ من داخِلِ أوردَتِهِ أكبرُ وأحرقُ وأقسَى من المَوتِ نفْسُهُ ! في الحقِيقةِ هوّ في هذا البَلاءِ مدّة شهر ! نظرةٌ في الشّروقِ بجانِبِ النّهرِ ونظرةٌ في اللّيل على طاولَة العشّاء وربّما صاحبهَا بعضُ المرّات كلمتَانِ ( مرحباً ..... كيف حالُكَ اليومَ؟....) .
تُحاصِرهُ الدّنيَا ولَم يبقَ فيهِ إلا العذَاب في ضفَافِ قلبِهِ المشؤومِ الحظّ سَارَ للصّالةِ الكبِيرةِ ولم يختَلف قلبُه عن عقلِهِ هذا المساءَ ! فحينَ ما يحبّ المرءُ لن يَعودَ للتئأنّي وجود............!


القرارُ السّمح ........!


دخَلَ لغرفةِ صَاحب القصرِ محيياً لهُ وبادلهُ بعضُ المزاحِ للشّيخ السَّمح فإذا بصوتِ إنفجَارٍ ما يأتِي مِن البَابِ الرّئيسيّ خرَجَ الجَميعُ لتفقّد الوضعِ عَدا الشيخ الطاعِن والضّيف الخائِفِ الذي لم تُصادفُه مثلَ هذه المواقِفِ .
وبعدَ نصفِ ساعةٍ من الإنفجارِِ دخَلَ قائدُ الحَرسِ للغرفَة التي عمّا الهدوءُ والتّرقُبُ وقلبُ جون أعلنَ عن إستسلامِهِ للرّعبِ والقدَر المميتُ فسألُه قلبُه ترى من سيُدفنُ هنا؟!!!!! 
دخَلَ القائدُ بخطواتٍ متثاقلةِ وعيونُه لا تكَادُ ترتَفِعُ من الأرضِ فجأء صوتُ الشّيخِ كالطّوفانِ وهو يتعَرَّق من ؟ من؟ قلّ من ماتَ؟! فردّ عليهِ بصوتٍ باكِي لم بتركُو شيئاً للطَيّبينَ وأوْلدُو عصراً يتهَامسُ فيهِ الجَميعُ بالتّهمِ أرجوكَ يا سيّدي لا تجزَع وحدّه الخالِقُ يعرفُ الفَاعِل ! هُم يُتقِنونَ القتَل والمؤامَرَاتِ وهي كَانَت تُتقِن الرّحمة الكَافيةِ ( إنّها عَربةُ إبنَتكَ !) .

فعمّ الهُدوء لبرهةِ حتّى بدأت تأوهاتِ الشّيخِ معلنناً إنهيَارُهُ المجلجِل والأطبّاءُ يحُومُون فوقً رأسِهِ وتآكَل الشّهيقُ في قلبِ جون أهُو ميّت أم شِبهُ ميّت أم هوَ بالطّريقِ للسيّد موت؟! .............لا أحدّ يعلم 

هناكَ لحظَات يجفّ الكلمُ على اللّسانِ فتتآكلُ الآهاتُ داخلَ روحِ الإنسانِ الغيرِ واعِي بأنه فقط ضيفٌ وأنّ الدّنيا لا يُعتَمَدُ عليهَا ! أنّ نَكونَ أوّل الميتينَ أو آخرهُم لن يبلل الرّيق ولن يغرِقَ موجَ البُكَاءِ ! والإنتظَارُ لإغتصَابِ الوَقتِ أو تَركِ الجُناة للمآثمِ على الحياةِ أو حتّى تفكيك روحِ الهَزيمة لن تُعيد ولن تعلّم ! ( قلّ لمَن تحبّ إننّي أحبكَ قبلَ فواتِ الأوانِ )

قصّة هَل يَا تُرى أبتاعُ حلماً؟!... الفصْل الرّابع

صُدفة ...........!






إستيقظَت فجراً لتَتمشَى في الحديقَة كعَادتهَا ! وهي تسترْجع ذكرَى البَارحَةِ محَادثَتهَا معَ والِدها ومقَابَلتها مع خطيبِها الذي كَان رافضاً فكرَة تركِ الضّيف عائِشاً ! لأسباب تافهةٍ ( وجوبُ قتلِ كلّ غَربيٍ بسَببِ موتِ زوجَة الشّيخِ ومربّيتُهُ في بلدٍ غربيّ دونَ مساعَدتِهِم لهَا ! وعدَم مبَلاتِهِم بمرضِهَا) وقرَارِهَا الذي أعطَى إنطباعاً سيئاً عنها له ! ظلّت ماشيةً ناحية النّهرِ وهي لاتعِي إلى أينَ هي ذاهبةً متذكّرةً والدتهّا المتوفّاة وعشقِها وشوقِهَا لهَا وتعلّق يوسف بهَا لأنها ربّتهُ وهذا ما أدّى لهذه الضغّينةِ التي بقلبِهِ ! .........................~

إستيقظَ من نَومهِ واتّجهَ راكضاًَ نحوَ البَهوِ ليهرُبَ من هنَاكَ فلَا حياةَ ولا وُجودَ مع أنَاسِ غرب! في أرضِ لايعرفُ عنهَا إلا وجهَهَا هيَ كالملاكِ الرّقيقِ في لحظةٍ ظنّ بأنهُ يغنّي من دَاخلِهِ بأجمَل الكلمَاتِ وحدّث نفسُهُ بـ أنّه أصبحً مجنوناً أو بالأحرى مسحُور وقال في نفسِهِ ( مالذي يحصُلُ لي بحقّ الجحيم ! هلوسَاتٌ ! ربّما من الإبر التّي أخذتهَا ! لمَ لا يأتي التّوفيقُ بهروبي وأرجع لمدِينَتي بسلامٍ لأفكَر وأعيد تركيبَ مخطّطاتي !) رأى طفلةً كالفّراشَة تتمشّى قُربَ النّهر ( لا ليسَت بطفلة وإنها هيَ ! نعم إنّها هيَ ! لكِن يا ترىَ لمَ كلّ هذه السّعادة ؟!) أصبحَت أجمَل بكثير من البارِحةِ تحتِ حرارةِ الشّمس لم يبقَى فيها شيءٌ كمَا كانَ كلّ شيءٍ قَد تغيّر حتّى عينيهَا ليسَا بزرقاوَينِ كما اعتقَد بل خضراوينٍ ! كانَت تنظُر إلى الامعلوم كأنهَا تحلُم فحَاوَل اللّحاقَ بهَا كي تَراهُ ! لكنّه أمحى الفكرَةَ من عقْلِهِ وتراجَعَ بحركَةٍ سريعَة وما إن مشّى خُطوتِينِ حتّى نادتْهُ بصوتهَا النّدي ( صباحَ الخيرِ يا جون ! مالذي تفعَلُهُ هنا ؟!) فأجابَهَا مرتبكاً بأنه يبحثُ عنِ الحمّام فضحكَت وقالت له أن الحمّام غالباً ما يكون داخل البناء وليس خارجُه وقالت ( أيعقَل أن تفكّر بالهروبِ؟!) فتمتم متعجّباً من ذكائها وعينيها الحادّتينِ فتقرّبت منهُ قائلة ( إحرص على أن تتعَافى ولا تتغابَى فليسَ هناكَ من ينوي أذيّتكَ ولا النّفع منكّ ! ) فتراجَع باسماً لغرفَتِهِ ليس خوفاً ولا ثقةً بالأمان قربَها بل تأكدِهِ من إحتياجٍ داخل روحِهِ لرؤيةِ تلكَ العينيانِ كلّ صباح ! 

قصّة هَل يَا تُرى أبتاعُ حلماً؟!.... الفصْل الثَالث



( إن كنتَ قد نسيتَهَا فأنَا لن أنسَاهَا مهمَا حييتُ فهيَ كانت ليَ الأمَ التّي فقدتها منذ نعومة أظافري وكيفَ أنساهَا وهي من جعلتنِي رجلاً ! قلّ بالله أنسيتهَا ! هههه لا أدري لمَ أسألكَ وأنا أعلَمُ أنكَ نسيتَهَا منذ فترة طويلة وتناسيتهَا قبلاً ما يقاربُ الألف مرّة أي قلبٍ تمتلكُه وأنت تتنَاسَى من أضحَت بحياتِها لأجلكَ ؟! ) 

تلكَ الكلمَات كانت تتردّد في الصّالة الكبيرة ! دخلت وقلبُها أتلفه القلقُ والتّسائل ! وهي تسأل والدها ( مالذي يحصل هنا يا والدي ولماذَا يوسف يصرخ فيكَ هكذا؟! ) فأجابها الشّيخ الطّاعن في السّن أن خطيبهَا يوسف يخطط لقتل جون الضيف المريض فأجابت بثقةٍ تَّامة طالما يمتلكُ حقّ قتلِ الشّعب فليفعَل فصرخَ فيهَا مهدّداً ( أتعايرينَنِي بإمتلاككِ السّلطة يا فتاة ؟!) فأجبته ببسممة تحدّي متوجهة لتقبّل رأس والدها الذي أنهكته السّنين والسّلطة ! قائلة ( أتعرف يا والدي أن اليقين بالحكم العادل هو ذاته منبع القلب ومؤثّراتُ الحياة هيَ ما تغيّر الظّاهر فيه فيسوّد البعض وينصع البعض الآخر ببياض البراءة وهكذا هو قلبكَ فأفتني في أمري أموتُ اللّاجي المريض ؟! أم إهداءُ العدلِ لهُ؟! ) فقالَ لها الشّيخ ( أوتعرفينَ يابنتِي أنّ القلب للقلب وأن جوابِي هو في القلب وذاك القلبُ في نفس قلبكِ؟! إمضي وافعلي ما ترينَه الصّح ثقتِي فيكِ كبيرة وإعادة ترتيب هذه الدّولة ليست إلا لقلبي الذي هو ملككِ أنتِ واملأئِي روح الشّعب العدلَ والأمانَ لتنمو زهرةُ الإحترامِ فيهِم )